ابن خلكان

33

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وما زال حتى أزهق الموت نفسه * شجى لعدوّ أو لجا « 1 » لضعيف ألا يا لقومي للحمام وللبلى * وللأرض همّت بعده برجوف ألا يا لقومي للنوائب والردى * ودهر ملحّ بالكرام عنيف وللبدر من بين الكواكب إذ هوى * وللشمس لمّا أزمعت بكسوف « 2 » ولليث كل الليث إذ يحملونه * إلى حفرة ملحودة وسقيف ألا قاتل اللّه الحشى حيث « 3 » أضمرت * فتى كان للمعروف غير عيوف فإن يك أراده يزيد بن مزيد * فربّ زحوف لفها بزحوف عليه سلام اللّه وقفا فإنّني * أرى الموت وقّاعا بكلّ شريف ولها فيه مراث كثيرة ، فمن ذلك قولها فيه أيضا : ذكرت الوليد وأيّامه * إذ الأرض من شخصه بلقع فأقبلت أطلبه في السماء * كما يبتغي أنفه الأجدع أضاعك قومك فليطلبوا * إفادة مثل الذي ضيعوا لو أن السيوف التي حدها * يصيبك تعلم ما تصنع نبت عنك إذ جعلت هيبة * وخوفا لصولك لا تقطع وكان الوليد يوم المصاف ينشد : أنا الوليد بن طريف الشاري * قسورة لا يصطلى بناري جوركم أخرجني من داري ويقال إنّه لما انكسر جيش الوليد وانهزم تبعه يزيد بنفسه حتى لحقه على مسافة بعيدة فقتله وأخذ رأسه ، ولما قتله وعلمت بذلك أخته المذكورة لبست عدة حربها وحملت على جيش يزيد ، فقال يزيد : دعوها ، ثم خرج فضرب

--> ( 1 ) لجا : تخفيف لجأ ، أي ملجأ . ( 2 ) سقط البيت من : ص ن ق . ( 3 ) ص : كيف .